الابتهاج بالرجاء

“غَيرَ مُتكاسِلينَ في الاجتهادِ، مُتّقِدينَ في الرّوحِ، عامِلينَ للرّبّ.  كونوا فرِحينَ في الرّجاءِ، صابِرينَ في الضّيقِ، مُواظِبينَ على الصّلاةِ.  ساعِدوا الإخوةَ القِدّيسينَ في حاجاتِهِم، وداوِموا على ضِيافَةِ الغُرباءِ.  بارِكوا مُضطَهِديكُم، بارِكوا ولا تَلعَنوا.  إفرَحُوا مَعَ الفَرحينَ وابكُوا معَ الباكينَ.  كونوا مُتّفِقينَ، لا تَتكبّروا بَلِ اتَضعوا.  لا تَحسبوا أنفُسَكُم حُكماءَ.  لا تُجازوا أحداً شرّا بِشَرّ، واجتَهِدوا أن تعمَلوا الخَيرَ أمامَ جميعِ النّاسِ.  سالِموا جميعَ النّاسِ إن أمَكَنَ، على قَدرِ طاقَتِكُم”  رومية 12: 11- 18

 

عندما عدت إلى القدس في أوائل التسعينات من القرن الماضي، شعرت بالإثارة بسبب رجوعي إلى مدينتي.  كنت أحلم أن أمشي في شوارعها، وأن أرى جدرانها الجميلة، وتبنّي تراث أورشليم الباهي ملكاً من جديد.  بعد عدة أيام من رجوعي، ضربتني موجة من الإحباط.  لم أستطع أن أتحمل المدينة ولا شعبها، ولم تكن لي الرغبة في حضور اجتماعات الإخوة.  ورتبت أمتعتي وبدأت أفتش عن مكان أرحل إليه، ولكن قبل أن أفعل ذلك ركعت وبكيت وصلبت طالباً:” يا رب لا يمكنني أن أخدم أو أن أحيا بدون الفرح”.  بالرجوع إلى الكتاب المقدس اطلعت على (المزمور 86) الذي كان صنارة رجاء نازلة من السماء إلى روحي.  بالفعل، رفع الله نفسي! لا يمكن لأي مسيحي أن يبقي حيّاً بغير رجاء الرب والفرح المصحوب معه.

لقد اشتركت مع مسيحيين من غزة ومع مؤمنين من أصل يهودي من عراد، وكلاهما يواجه حتى الآن ألواناً مختلفة من الضغوط والاضطهادات.  لطالما توجهت نحو تلك المجموعات راغباً في إحضار البركات والتشجيع لأخوتي وأخواتي، لقد تلقيت أكثر مما أعطيت.  لا يمكن تفويت فرحهم وإيمانهم!

عندما قرأت (رومية12) تذكرت الحقيقة الكتابية بأن الثبات خلال الأوقات الصعبة والابتهاج بالرجاء يسيران جنباً إلى جنب.  يقول الرسول، ” أحسبوه يا اخوتي كل فرح حينما تقعون في التجارب…” كوننا نعيش في حياة مليئة بالتحديات والتجارب فإن ذلك يعطينا الفرصة من أجل ممارسة الرجاء، قد تبدو هذه التحديات كحاجة أساسية في الحياة، وليس مجرّد كماليات.  إنها تنتج” عضلات الرجاء” القوية في أرواحنا.  الحياة ذات  الرجاء المستمر تُنتج فرحاً مُستمراً، وهو ليس رجاءً مُؤجلاً.  يدعونا الرسول إلى أن نعبد الرب ونحن مرتاحون ومطمئنون.  المؤمنون الذين يعيشون هذه الحياة المليئة بالرجاء أقل عرضة لخسارة فرحهم أو للاستسلام أمام الإحباط.

“تَحَنَّن عليَّ يا إلهي، فإليكَ أصرُخُ نهارا وليلا.  فَرح نفسَ عبدِكَ يا ربُّ، لأني إليكَ رَفَعتُ صلاتي”(مزمور86: 3- 4).

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق