العطاء بفرح

“ونُريدُ، أيّها الإخوَةُ، أن نُخبِرَكُم بِما فَعَلَتهُ نِعمَةُ اللهِ في كَنائسِ مَكدونيةَ.  فهُم، معَ كَثرَةِ المَصاعِبِ التي اَمتَحَنَهُمُ الله بها، فرِحوا فَرَحاً عظيماً وتَحَولَ فقرُهُم الشّديدُ إلى غِنى بسَخائِهِم.  وأشهدُ أنهُم أعطَوا على قَدرِ طاقَتِهِم، بَل فَوقَ طاقَتِهِم، ومِن تِلقاءِ أنفُسِهِم، وألَحّوا علينا أن نَمُنّ عليهِم، بالاستراكِ في إعانَةِ الإخوَةِ القِدّيسينَ.  بل عَمِلوا أكثرَ مِمّا كُنّا نَرجوهُ، فأسلَموا أنفُسَهم إلى الرّبّ  أولاً، ثم إلينا بِمشيئَةِ اللهِ”  كورنثوس الثانية 8: 1 – 5

إن الله يفرح عندما نكون على استعداد لأن نقدّم للآخرين من كل قلوبنا، والسؤال هو: ما المقدار الذي نستعد لتقديمه مما أعطانا الله إياه؟

يُخبرنا بولس أن الله أعطى الكنيسة في مكدونية نعمة خاصة، ولكن أي نوع من النعمة كانت تلك؟ لقد واجهوا أنواعاً كثيرة من المشاكل ولكن خلافاً لما توقعوه كان فرحهم عظيماً.  وبالرغم من شدّة فقرهم إلا أنهم كانوا أغنياء في قلوبهم ومستعدين للعطاء.

وفي الآية التاسعة يقوم بولس بتفسير عمل النعمة:” وأنتُم تَعرِفونَ نعمِةَ رَبّنا يَسوعَ المَسيحِ: كيفَ افتَقَرَ لأجلِكُم، وهوَ الغَنِيّ، لتَغتَنُوا أنتُم بِفَقرِه” إذا أردنا ان نكون مثلَ المسيح، يجب أن نكون مستعدين لأن نقدّم من أنفسنا إلى درجة أن نصبح نحن فقراء حتى يغدو الفقراء أغنياء بفضل ما قدّمناه لهم.

كثيراً ما نتحدّث عن استعدادنا لأن نموت من أجل المسيح، ومن أجل من نحبّ.  هذه طريقتنا في إظهار أمانتنا للمسيح ولمن نحب.  هل نحن على استعداد أن نُعطي من أنفسنا الكثير حتى إذا أصبحنا فقراء بل أن نقدّم من عوزنا؟

يشير الرسول بولس إلى أن الله أعطى الكنيسة النعمة للعطاء بفرح.  أشكر الله أنه خلصني بواسطة نعمته وأعطاني حياة جديدة.  هذا هو الفرح الذي اختبره في قلبي كلما منحتهُ للآخرين.  الشخص الذي يقدم العطية يختبر فرحاً ورضا أكثر من الذي يتسلّمها.  ويؤكد بولس أن الكنيسة قدّمت من وافر فرحها وأشد فقرها.  ليس لأن أعضاءها أرغموا على ذلك ولكن لأنهم كانوا فرحين في العطاء، ليس لأنهم امتلكوا الكثير وأرادوا أن يُعطوا من فضلتهم، بل لأنهم أعطوا من عوزهم.

أنا أصلي بكل فرح ومن أعماق قلبي أن أتمكّن من أن أعطي مما أعطاني إياه الله بنعمته… بل أكثر من ذلك. أصلي أيضاً أن أكون مستعداً لأن أعطي الآخرين حتى الأمور المهمة بالنسبة لي وحتى عندما أمرّ في احتياج، ولو كان الأمر غالياً بالنسبة إلي.  ليتني أذكر دائماً أن الله أعطاني من محبته، وليتني أعطي بفرح دائماً.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق