من هو الروحي

 

” ولكنّي أيّها الإخوةُ، ما تَمكّنتُ أن أُكَلّمَكُم مِثلما أُكَلّمُ أناساً روحانِيينَ بَل مِثلما أُكلّمُ أُناساً جَسديّين هُم أطفالٌ بَعدُ في المَسيح.  غذّيتُكُم باللّبَنِ الحَليبِ لا بالطّعَام، لأنكم كنتُم لا تُطيقونَهُ ولا أنتُم تُطيقونَهُ الآنَ.  فأنتُم جَسدَيّونَ بَعدُ، فإذا كانَ فيكُم حسّدٌ وخِلافٌ، ألا تكونونَ  جَسديّينَ وتَسلُكونَ مِثلَ بَقيةِ البشَر؟  وعِندَما يَقولُ أحدُكُم: أنا معَ بولُسَ، والآخَرُ أنا معَ أبلّوسَ، ألا تكونونَ مِثلَ البشَر الآخرينَ؟”

كورنثوس الأولى 3: 1-4

من هو الانسان الروحي؟ ما الذي يميّزه؟ إذا سألنا هذا السؤال في كنيسة محلية اليوم قد نحصل على أجوبة مثل: هو الانسان الذي يعرف الكلمة.  أو هو الانسان الملتزم بالكنيسة.  أو هو الانسان الذي يمضي ساعات في مخدعه في الصلاة.  أو الذي يبشر.  للبعض هو الانسان الذي يظهر مشاعره في الكنيسة بحركات جسمية معينة(رفع اليد، إغلاق العين…) وللبعض الآخر هو الواعظ الملتهب.  أو ربما سنسمع إجابات أن الشخص الروحي هو من عنده المواهب مثل النبوة أو الشفاء أو الألسنة.  ربما نسمع أيضاً أنه الإنسان ذو العقيدة ” السليمة” ( وطبعاً العقيدة ” السليمة” هي عقيدة الكنيسة التي أنتمي أنا وهو إليها).

جواب بولس على هذا السؤال يفاجئنا.  بولس يقول إنّ الإنسان الروحاني هو الإنسان الذي لا يوجد عنده حسد وخصام وانشقاق بل يظهر حب الخير للآخرين ويصنع السلام والوحدة.  أي أن الروحانية تتعلق بالدرجة بعلاقتنا بالمؤمنين الآخرين.  إذا كانت علاقة توافق وتعاون ووحدة فإننا أشخاص روحيون،  وإذا كانت عكس ذلك فنحن جسديون.

هذا التعليم يوافق ما علمه بولس في الاصحاح الثالث عشر من نفس الرسالة عن  المحبة( كورنثوس الأولى 13: 1- 4) ” لو تَكَلّمتُ بِلُغاتِ النّاسِ والملائكة، ولا مِحبّةَ عندي، فما أنا إلا نُحاسٌ يَطنّ أو صَنجٌ يَرن.  ولو وَهَبني الله النُبوّةَ وكُنَتُ عاِرفاً كُلّ سِرّ وكُل علم، ولي الإيمانُ الكاملُ أنقلُ بِه الجبالَ، ولا مَحبّةَ عندي، فما أنا بِشيءٍ.  ولو فَرّقتُ جميعَ أموالي وسلمتُ جَسَدي حتى أفتخرَ، ولا مَحبّةَ عِندي، فما يَنفَعُني شيٌء.  المحبةُ تصبِرُ وترفُقُ ، المحبة لا تعرِفُ الحَسَدَ ولا التَفاخُرَ ولا الكبِريِاءَ”.

هنا أيضاً كان بولس يتكلم عن موضوع المواهب الروحية.  بحسب بولس إذاً، الإنسان الروحي  هوالإنسان الذي عنده محبة.

فما أحوجنا إلى هذا التعليم في بلادنا اليوم، حيث تتعدد الكنائس والطوائف وحيث الصراعات السياسية تتغلغل في كنائسنا.  الروحانية أن نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا المسيح.  الروحانية أن نسعى للوحدة والوفاق، هادفين جميعاً نحو امتداد الملكوت.

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق